تاريخ شركة بوغاتي
على مر تاريخ السيارات، تألقت العديد من الأسماء التجارية في هذا القطاع، لكن استطاعت شركة بوغاتي أن تسلب الأضواء، إذ تشتهر بقوة الأداء الراقي والتصميم الرياضي الفريد. شركة بوغاتي للسيارات، أسست سنة 1909، وتعد واحدة من أبرز الشركات العالمية في صناعة السيارات الفاخرة والأسرع في العالم، حيث بدأت قصتها بمسيرة مليئة بالنجاحات في السباقات.
بدءً من طراز ” تايب 35 الشهير وصولاً إلى سيارة بوغاتي فيرون 16، إن تاريخ شركة بوغاتي يمثل قصة نجاح صاعدة تروي كيف تمكنت من إرساء سمعتها وشعبيتها على مر العقود، حيث أن، لا ينظر إلى قيمة شركة بوغاتي فقط من منظور الأداء، بل أيضاً من خلال الابتكار والتميز التي تعرف به في عالم السيارات.
تابع قرأة المقال للتعرف أكثر حول قصة شركة بوغاتي و من هو صاحب شركة بوغاتي وكل ما يدور حولها:
قصة شركة بوغاتي
يعد تاريخ شركة بوغاتي المعني الحقيقي للفخامة والأداء الرفيع والسرعة، إذ تصل جذور بوغاتي إلى مئة سنة أو أكثر. استطاعت شركة بوغاتي للسيارات أن تترك بصمتها التي لا تنسى في عالم السيارات ذات الأداء العالي، حيث واصلت تحقيق إنجازات فريدة بإنتاج السيارات الرياضية منذ انطلاقها وسيارات الهايبر حديثاً.
الفترة الأولى 1901-1910

عام 1901، قام إيتوري بوغاتي بالتصميم الأول لسيارة من تايب 2، وقد كان عمره 21 عاماً في ذلك الوقت، الأمر الذي لفت الأنظار إلى موهبته الفريدة. ثم بعد هذا الإنجاز، أصبح إيتوري بوغاتي رئيس قسم التكنولوجيا في شركة دي ديتريش، إذ قام في عام 1903 بتصميم أول سيارة سباق له بسعة محرك تبلغ 12.9 لتر، تميزت بهيكلها الفريد مع الإطار الجدولي.
لكن تعرض بوغاتي لبعض الخلافات مع شركتي دي ديتريش وماتيس، الأمر الذي جعله يتجه نحو تحقيق حلمة بتأسيس شركة بوغاتي للسيارات في منطقة مولشيم، لكن بتمويل من البنك، إذ بدأ بتصنيع عشر سيارات وخمسة من محركات طائرات. هنا بدأ تاريخ شركة بوغاتي في عالم السيارات، في عام 1910 أطلقت أول سيارة بور سانغ كار من طراز بوغاتي، وكانت تايب 10. هذا النجاح كان حجر الأساس الذي مثل قيمة شركة بوغاتي وأهميتها في تاريخ السيارات الفاخرة.
صناعة السيارات لسباق الجائزة الكبرى 1911 -1920
بعد تصميم تايب 10، استمرت شركة بوغاتي للسيارات في تصنيع هذا الطراز حتى عام 1914، حيث عرفت بوزنها الخفيف إذ لم يتجاوز 500 كجم، ومحرك بسعة 1.3 لتر، بينما قام المساعد القديم فريدريك بالدخول إلى سباقات السيارات مستخدماً النماذج الأولية.
وفي خطوة جديدة، قدمت شركة بوغاتي سيارة تايب 13 مع محرك بثمانية سلندر، كما شاركت في سباق الجائزة الكبرى لعام 1911 وحققت المركز الثاني في أول ظهور لها. عام 1912، أطلقت بوغاتي تايب 18 بمحرك قوي بسعة 5 لترات وقوة 100 حصان، حيث اعتبرت هذه السيارة من أقوى سيارات السباق في ذلك الوقت، إذ كانت أقصى سرعة لها 160 كم/ساعة.
دخلت بوغاتي أيضاً في شراكة مع شركة بيجو لإنتاج سيارة أطلقوا عليها اسم Bébé، التي صممت من خلال شركة بوغاتي ولكن تحت أسم بيجو. قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى، كشفت شركة بوغاتي عن طراز بوغاتي 13 بريشيا، الذي أصبح من أشهر السيارات في الفترة ما بين 1919 و1926. أما بعد الحرب العالمية الأولى، قامت شركة بوغاتي بالمشاركة في سباق جائزة لومان الكبرى، إذ حقق إرنست فريدريش أول انتصار كبير في تاريخ شركة بوغاتي على الإطلاق، مما رسخ مكانتها في عالم سباقات السيارات.
الفوز في السباق 1921-1930

في بداية العشرينيات من القرن العشرين، قامت شركة بوغاتي للسيارات بتقديم النموذج الأولي لتايب 28، بمحرك سعة 3.0 لتر بثمانية سلندر، وكان بمثابة الأساس للعديد من الطرازات المستقبلية للشركة. اما في عام 1922، أطلقت بوغاتي طرازين مميزين هما تايب 29 و تايب 30، كانوا أول سيارات سباق من شركة بوغاتي مع محرك بثمانية سلندر وقوة 80 حصاناً. كما تميزت هذه الفئات بمكابح هيدروليكية وتصميم ثوري يشبه السيجار لتحسين الديناميكية الهوائية. قد شهد هذا العقد تطوراً كبيراً في قيمة شركة بوغاتي وكان ذلك من خلال إنتاج طرازات متعددة شاركت في سباقات كبرى، مثل الطراز الشهير 35، الذي حقق وحده حوالي 2,000 انتصار.
في عام 1926، استمرت بوغاتي في إنتاج طرازات أخرى مثل تايب 37، التي تحتوي عمود كرنك، بالإضافة إلى الطراز الناجح 40.
أطلقت بوغاتي أيضاً خلال هذا العقد طرازات أخرى مميزة، مثل 43، و35B، و35C، و46S، و50. كما إن في عام 1929، أسست الشركة الفرنسية علامة فارقة في تاريخ شركة بوغاتي بتأسيس نادي مالكي بوغاتي في بريطانيا، الأمر الذي عكس الانتشار الواسع والشعبية التي حققتها شركة بوغاتي للسيارات بين عشاق السرعة والفخامة.
الفوز بسباق لومان 1931-1940

سنة 1931، قامت شركة بوغاتي بتقديم تحفة فنية وهي سيارة بوغاتي تايب 41 رويال سطرت تاريخاً من الفخامة في عالم السيارات، في الوقت الحالي تعتبر من السيارات النادرة في العالم التي تم تصنيعها في فرنسا.
وقدمت أيضاً شركة بوغاتي تحفة فنية أخرى للمنافسة في السباق، وهي سيارة فئة 51 التي تميزت بمحرك سعة 2.3 لتر مع عمود كامات مزدوج. أستعرض سائق السباقات الشهير لويس شيرون مهاراته، إذ فاز بسباق الجائزة الكبرى بسيارة بوغاتي من تايب 51، التي كانت قد تم تصنيعها حديثاً، ولاحقاً، صنعت بوغاتي طرازات تشيرون تيمناً بهذا السائق البارع في عالم سباقات السيارات.
كما شهدت هذه الفترة أيضاً إطلاق أول سيارة من شركة بوغاتي ذات الدفع الكلي، وهي سيارة بوغاتي من تايب 53. في نفس هذه السنة، قدمت بوغاتي نموذجاً أولياً لسيارة أوتوريل على هيئة السكك الحديدية الوطنية الفرنسية، إذ تولى جان بوغاتي رئاسة فريق السباقات وقسم التصميم في الشركة، بينما واصل إيتوري بوغاتي العمل على مشروع سيارات السكك الحديدية.
تم تصنيع طرازين آخرين مهمين، هما الطرازين 57 و59، بالإضافة إلى تقديم إصدارات كوبيه وأخرى مكشوفة إلى جانب أنواع هياكل مختلفة، ومع ذلك، كانت هذه الفترة مليئة ببعض التحديات، إذ واجهت بوغاتي الإفلاس في عام 1936 بسبب ارتفاع اشتراكات الضمان الاجتماعي والأجور المرتفعة التي كانت تفوق المتوسط، مما أدى إلى تخفيض الأجور واحتجاجات من الموظفين.
على الرغم من هذه الصعوبات المالية، حققت بوغاتي انتصاراً تاريخياً في سباق لومان عام 1937، إذ فازت بسيارة بوغاتي من طراز جي تانك 57، ثم تكرر النجاح في سباق لومان الثاني، محطمين رقمهم القياسي السابق مع تحقيق متوسط سرعة بلغ 140 كم/ساعة.
لكن خلال الحرب العالمية الثانية، اضطر إيتوري بوغاتي إلى بيع مصنع الشركة في مولسهايم، مما شكل نهاية حقبة هامة في تاريخ شركة بوغاتي.
ما بعد الحرب العالمية الثانية 1941-1960
أستطاعوا أفراد عائلة بوغاتي استعادت مصنع الشركة، إلا أن جهود إحياء شركة بوغاتي لم تنطلق بالشكل المطلوب بسبب نقص التمويل، لكن ورغم ذلك، استمرت بعض طرازات بوغاتي القديمة، مثل تايب 50B و تايب 59، في المشاركة بسباقات الجائزة الكبرى وحققت انتصارات جديدة، مما عزز من قيمة شركة بوغاتي وشهرتها في عالم السباقات.
في عام 1951، تولى رولاند بوغاتي قيادة الشركة، حيث ركز على صيانة سيارات بوغاتي القديمة التي صنعت قبل الحرب، بالإضافة إلى إنتاج محركات للجيش، ومع ذلك، جاء عام 1956 ليشهد لحظة حاسمة في قصة شركة بوغاتي التي اضطرت إلى الإغلاق الكامل، لتتوقف عن العمل بعد مسيرة طويلة حافلة بالإنجازات.
البدايات والتوقفات في الشركة 1961-2000

اما في عام 1963، قامت شركة هيسبانو سويزا بالاستحواذ على شركة بوغاتي وتم إعادة إنتاج سيارات بوغاتي مرة أخرى. في عام 1982، تم افتتاح متحف يعرض أكثر من 120 قطعة من سيارات بوغاتي، مما ساعد في إحياء قصة شركة بوغاتي وتاريخها العريق.
في بداية جديدة، قام رجل الأعمال أرتيولو عام 1987 بشراء حقوق العلامة التجارية من شركة بوغاتي وأسس شركة كامبوغاليانو، مما مهد الطريق لإطلاق طراز EB 110 في عام 1991، التي بتقنيات متطورة، إذ كانت مزودة بأربعة من الشاحن التوربيني، ونظام دفع رباعي، وقوة مذهلة بلغت 550 حصاناً، مما رفع قيمة شركة بوغاتي في عالم السيارات الخارقة.
على رغم ذلك وبحلول عام 1995، توقفت الشركة مرة أخرى عن الإنتاج حتى قامت شركة فولكس واجن بالاستحواذ عليها في عام 1998، لتعيد بوغاتي إلى الساحة كواحدة من أقوى العلامات في مجال السيارات الفاخرة عالية الأداء.
بداية جديدة 2001-2010

قامت شركة بوغاتي بتقديم طراز فيرون 16.4، إذ تميز هذا الطراز EB 16/4 فيرون 16.4 بمحرك W سلندر 16 بقوة حصانية تبلغ 630، مما مهد الطريق لإطلاق سلسلة مركبة بوغاتي فيرون في عام 2001.
في عام 2005، أطلقت بوغاتي سيارة هايبر كار بقوة هائلة تصل إلى 1000 حصان وسرعة تتجاوز 400 كم/ساعة، حيث أصبحت بوغاتي فيرون واحدة من أسرع سيارات في العالم.
اما في عام 2009، احتفلت شركة بوغاتي للسيارات بمرور مئة عام على تأسيسها، وهو حدث بارز في تاريخ شركة بوغاتي العريق. كما دخلت سيارة بوغاتي فيرون موسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية بعد تحقيقها سرعة قصوى مذهلة بلغت 431 كم/ساعة، وعرفت بأنها من أسرع 10 سيارات في العالم، مما زاد من قيمة شركة بوغاتي وشهرتها بين عشاق السيارات الفاخرة والسريعة.
من 2010 إلى الوقت الحاضر، الحقبة الحالية

منذ عام 2010، أنتجت شركة بوغاتي للسيارات العديد من الطرازات الفاخرة التي جمعت بين القوة والأداء الفائق. من بين هذه الطرازات البارزة تأتي تشيرون التي أُطلقت في عام 2016 و بوغاتي ديفو في عام 2018، وهما من بين الأسماء التي تميزت بها شركة بوغاتي بفضل سرعتهما الهائلة وقوتهما المذهلة، ما يعكس تاريخ شركة بوغاتي العريق في إنتاج سيارات فائقة الأداء.
في الذكرى السنوية 110، قدمت شركة بوغاتي سيارة خاصة وفريدة احتفالاً بطراز 57 SC القديم، الذي اختفى في ظروف غامضة بعد الحرب العالمية الثانية، في لفتة تقدير لهذا الطراز الأسطوري في قصة شركة بوغاتي. كما أطلقت بوغاتي سلسلة محدودة أخرى، وهي “سينتوديتشي”، التي تمثل مثالاً آخر على القوة والأناقة التي تميز قيمة شركة بوغاتي.
وسجلت العلامة التجارية الفرنسية إنجازاً تاريخياً آخر بتحطيم سيارة بوغاتي تشيرون لحاجز 300 ميل في الساعة (480 كم/ساعة)، مما يبرز دور بوغاتي المستمر في ريادة عالم السيارات الفاخرة والسريعة.
في الختام، هذه كانت معلومات عن شركة بوغاتي وكل ما يدور حولها. حيث تعرف هذه العلامة التجارية بتصاميمها المستقبلية وأدائها الفريد في السيارات الرياضية، ومع اكتشاف تاريخ بوغاتي يمكنك أيضاً التعرف على المزيد من الحقائق عن بوغاتي.
إذا كنت من عشاق السرعة والفخامة، يمكنك أيضاً البحث عن سيارات بوغاتي مستعملة للبيع في الإمارات، وتجربة قيادة هذه السيارات الفائقة على حلبات السباق.
وللاطلاع على المزيد حول تاريخ العلامات التجارية الأخرى مثل تاريخ شركة مرسيدس أو أبرز طرازات السيارات الفاخرة، تابع مدونة دوبيزل للسيارات للحصول على آخر الأخبار والمستجدات.